السيد أحمد الحسيني الاشكوري
122
المفصل فى تراجم الاعلام
وشعره - كأكثر الشعراء العلماء الذين لم ينصرفوا بكلهم إلى قرظ الشعر ومعاطاته - جيد مستعذب الألفاظ راقي المعاني وفي مستوى عال في بعض الأحيان ، وواطىء ملتو المعاني مهلهل الألفاظ في أحيان أخرى . وربما كان ديوانه كله في المستوى العالي في اللفظ والمعنى لو كان يدع الإسراع في نظم الشعر وإذاعته ، ولكنه كان متسرعاً في القول غير مراجع له مرة بعد أخرى حتى يصقل القصائد ويغيّر ويبدل فيما لا يستسيغه الذوق الأدبي كما يفعله أكثر الشعراء القدامى والمحدثين . يقول في أول قصيدته التي أولها « كيف تحظى بمجدك الأوصياء » ما نصه : « نظمت من أولها في يوم واحد 93 بيتاً » . وهو - بالإضافة إلى ذلك - من الشعراء المكثرين ، حيث يبلغ ديوان شعره عشرين ألف بيت كما يذكره هو في ترجمته ، ولكن الشعر الموجود الآن في الديوان الموجود منه نسخة نفيسة في مكتبة الإمام الحكيم العامة في النجف الأشرف لا يزيد على عشرة آلاف بيت تقريباً ، وأما بقية شعره فقد فُقد وضاع . . . وأكثر شعره يختص بمدح النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم والأئمة المعصومين عليهم السلام ورثائهم ، ثم الوعظ والتوجيه الديني وبقية الأغراض الشعرية المختلفة . وقد ذكر الشيخ نماذج من شعره عندما ترجم نفسه في كتابه « أمل الآمل » ، ولا بأس أن نذكر هنا بعض النماذج الأخرى من بعض ما لم يذكره في الكتاب المذكور . جاء في أوائل الديوان 29 قصيدة محبوكة الطرفين « 1 » في مدح النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، وفي كل قصيدة 29 بيتاً على عدد الحروف ، هذا أولها : أما ومحياً ذي سناً وسناء * سما فتخيلناه بدر سماء إلى مثله يعزى الهوى ونظيره * وإن كان في أمن من النظراء أرى لضلال الحب عذباً عذابه * كأن شقائي في هواه شفائي وقال في تخميس لامية العجم : يا لائمي كفّ عن لومي وعن عَذَلي * فلست أعدل عن جدّي إلى العللِ
--> ( 1 ) . القصيدة المحبوكة الطرفين ما يبدأ البيت فيها ويختتم بحرف واحد كما في الأبيات الهمزية الثلاثة المذكورةأعلاه ، أما المحبوكة الأطراف ما يكون أول وآخر كل شطر كذلك .